السيد محمد علي العلوي الگرگاني
248
لئالي الأصول
الاصطلاحي ؛ لأنّ المعنى يصير هكذا : لا يُكلّف اللَّه عبداً بحكمٍ وتكليفٍ إلّاإذا علم به ، ممّا يعني أنّ الجاهل به لا يكون مكلّفاً بالأحكام الواقعيّة ، وهذا أمرٌ مستحيل ، فلابدّ حينئذٍ من رفع اليد عن ذلك ، وجعل الموصول هو المفعول به ، أو المنقول منه كما بيّناه . ويرد عليه أوّلًا : بالنقض بجريان هذا الإشكال على تقدير كون المراد من الموصول هو التكليف والحكم ، ولو قلنا بكونه مفعولًا به ، لأنّ المعنى يصير هكذا : إنّ التكليف لا يكون للعباد إلّابالواصل إليهم وأعلمهم به ، فيرجع إلى كون التكليف لخصوص العالِمين بالتكليف دون غيرهم ، فعاد المحذور . وثانياً : بالحَلّ ، بأنّ المقصود من الآية ليس إلّابيان ما هو الأثر المترتّب على التكليف من استحقاق العقوبة وعدمه ، فيكون المعنى حينئذٍ هكذا : إنّ اللَّه لا يُؤاخذ عباده إلّابما وصل إليهم من التكاليف ، إذ العلم به هو من شرائط تنجّزه ، فما لم يتحقّق له العلم ، لم يكن قادراً على امتثاله ، كما لا تصحّ عقوبته بتركه ، بخلاف ما هو الواصل إليه ، فإنّه يؤخذ بذلك ويقدّر على امتثاله ، فحيث لم يمتثل ولم يأت به . كما يصحّ عقوبته في ترك بذل المال الذي يقدر عليه للمرضعة والمرأة بحسب مورد الآية حيث قال تعالى : « فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ » فلابدّ في صحّة الأخذ بالتكليف والحكم من حصول العلم به ولو بصورة الإجمال ، وأمّا من لم يحصل له ذلك ، ولم يقدر ولو من جهة وجود المانع عن الوصول إليه ، فلا يصحّ الأخذ به ، والعقوبة على تركه ، لصحّة اعتذاره بعدم الوصول وعدم اطّلاعه عليه بعد الإتيان بوظيفته من الفحص وغيره ، فاختصاص الآية بالعالِمين إنّما هو من جهة صحّة الأخذ بالتكليف والعقوبة على تركه ، وهذا أمرٌ صحيح لا محذور فيه ، وهو لا ينافي